الثلاثاء، 29 يناير 2013

أول طابع بريد يحمل اسم دولة فلسطين










أول طابع بريد يحمل عنوان دولة فلسطين يجوب العالم ناقلا تفاصيل حياة شعب يبحث عن الحرية والاستقلال، خطوة تحمل قيمة ورمزا مهما رغم المعيقات الإسرائيلية التي تحول دون تحويل السيادة الفلسطينية الى واقع ملموس.
على طريق التجسيد العملي للقرار الاممي برفع تمثيل فلسطين لدولة عضو مراقب في الامم المتحده وللمرة الاولى اطلقت وزارة الاتصالات الفلسطينية اول طابعِ بريد يحمل اسم دولة فلسطين بدلا من السلطة الوطنية الفلسطينية ، وجاء ذلك في احتفالية خاصة اقيمت من اجل هذه المناسبة.
ومع ان طابع البريد الاول الذي يحمل اسم دولة فلسطين يعد استحقاقا دوليا، الا انه اعتمد كوسيلة لجباية ايرادات وزارة الخارجية الفلسطينية في الخارج كون اسرائيل تفرض قيودا كثيرة ومعقدة على اشكال طوابعِ البريد ومحتواها، وهو ما يجعل ادخال طوابعِ دولة فلسطين الى الاراضي الفلسطينية تحديا كبيرا.
وتخلل حفل اطلاق طابعِ بريد دولة فلسطين الاول استعراض للطوابع الجديدة وهي طابع الايرادات لوزارة الخارجية، وطابع التميز لرئاسة الوزراء، وطابع الفواكه لوزارة الزراعة، وطابع عيد الميلاد لوزارة السياحة، لينتهي الحفل بتكريم قدامى موظفي البريد الفلسطيني الذي تأسس عام 1840 في فتره الحكم العثماني.
عنوانك فلسطين خطوة ذات قيمة معنوية ووطنية مهمة، ومع ذلك لايمكن تجاهل المعيقات الاسرائيلية التي تحول دون تنفيذ اشكال السيادة الفلسطينية على ارض الواقع، بالرغم من الاعتراف الدولي، كاحتجاز السلطات الاسرائيلية للبريد الفلسطيني الوارد من الخارج وتفتيشه.

السبت، 5 يناير 2013

بين النكبة الفلسطينية والنكبة الأندلسية


ين النكبة الفلسطينية و النكبة الأندلسية.

في يوم الرابع من أبريل 1609م, أصدر الملك فليبي الثالث قراره القاضي بطرد المورسكيين من إسبانيا. هكذا أُجبِر الأندلسيون, الذين دانوا قبل قرون بالدين الإسلامي, على المغادرة حاملين معهم ما تسعه أيديهم و تتحمله ظهورهم. مسلسل الإبادة ضد هذا الشعب بدأ مع تسليم غرناطة سنة 1492, و استغرق 120 سنة للوصول إلى "الحل النهائي". يؤكد البعض أن حوالي 300 ألف مورسكي قد طُردوا, بينما يقول آخرون أن العدد محصور بين 500 ألف و 3 ملايين. و إذا أخذنا الوثائق الموجودة كمرجع, نجد أنه في وادي المنصورة بألمرية مثلا , طُرد 13 ألف شخص من أصل 18 ألف الذي هو عدد سكانها الإجمالي, أي 81 بالمئة تم نبذهم حرفيا في البحر: لقد حُمُِلوا في السفن و طُردوا, بل و عذِّبوا , استُعبدوا و قُتِلوا. غالبيتهم ماتت إما من المجاعة أو من المرض أو الحزن. هكذا أصبح من الضروري توطين أناس قادمين من باقي شبه الجزيرة أو من أوربا.

طرد المورسكيين سبقته 100 سنة من الإعدامات, التهجيرات الداخلية, النزوحات الجماعية, اجتياحات للقرى, التعذيب, الاسترقاق, مصادرة الممتلكات, فرض ضرائب إضافية, و أعظم إذلال قد يتعرض له شعب مُنع من إبداء أدنى مظاهر وجوده. لقد مٌنِع المورسكيون من طريقة لبسهم (الحرير الملون), من التحدث (بالعربية), من الكتابة (بالأعجمية الخميادو), من أكل (الخضر و الفواكه), من التطهر (في الحمامات العربية و غسل اليدين قبل الطعام), من التسمي بأسمائهم, من حيازة السكاكين, من التنقل, من حيازة الكتب العربية, من الرقص رقصة السمُرة…, لقد مُنِع, بقوة القانون, كل تعبير يُذكِّر بثقافتهم الأندلسية و حدوا منه بفرض أكثر العقوبات قسوة.  

لقد تمت هذه الإجراءات بالاعتماد على شبكة مكونة من المباني, القلاع, الجواسيس, الأساقفة و الجيش, و كانوا يُصدرون باسم محكمة التفتيش المقدسة المراسيم و ينفذون أفظع الأحكام, و عمليات التعذيب و الجرائم. لقد شكل المورسكيون تهديدا لأمن "دولة إسبانيا الكاثوليكية", فكان من الضروري معاقبتهم حتى القضاء عليهم.

لقد بلغ العنف مبلغا لم تعرف له جرائم إسبانيا ضد الإنسانية مثيلا. الإمبراطورية الإسبانية نفسها عانت من تبعات هذه المجزرة التي ألحقت خسائر كبيرة كانت بداية اضمحلال سلطانها. لكن الإبادة كانت قد ارتُكبت, و 16 بالمئة من ساكنة إسبانيا قد قُتِلت. و اليوم, بعد 4 قرون, لم يعر مقترفو تلك الجريمة إلا اهتماما قليلا لاستحضارها أو دراستها؛ إنها جريمة ارتُكِبت ضد الثقافة الأندلسية و عظمتها و غناها, و ضد كل من عاش منذ الأزل فوق أرضها.

يوم الخامس عشر من ماي 1948م تم إعلان قيام دولة إسرائيل و معه قرار طرد الفلسطينيين الذين كانوا يعيشون هناك. أكثر من 700 ألف طُردوا من أرضهم و قُتِل الآلاف. إنها النكبة الفلسطينية, حيث 85 بالمئة من السكان اضطروا للمغادرة حاملين معهم ما تسعه أيديهم و تتحمله ظهورهم. أكثر من خمسمائة قرية عربية دمّرت عن بكرة أبيها؛ و اليوم, نتيجة هذا النزوح الجماعي هو أكثر من 5 ملايين فلسطيني يعيشون مشتتين في جميع أرجاء العالم. لقد أُنشِأت مستوطنات جديدة على أنقاض القرى العربية و خُطّت أسماؤها بالعبرية مزيلة من الذاكرة اسمها العربي الأصلي, و عُمِّرت بأشخاص "دمهم يهودي" جاؤوا من أوربا الوسطى, و الولايات المتحدة و من جميع أصقاع العالم. و الغالبية الساحقة من الفلسطينيين اليوم لاجئون ما فتئوا يطالبون بحقوقهم و العودة إلى أرضهم التي طردوا منها.

السبت، 22 ديسمبر 2012

مخيم اليرموك..يا جرحنا النازف


"لا تسل عن سلامته روحه فوق راحته...بدّلته همومه كفناً من وسادته...يرقب الساعة التي بعدها... هول ساعته شاغل... فكر من يراه بإطراق هامته...بين جنبيه خافق يتلظّى بغايته...من رأى فحمة الدجى أضرمت من شرارته...حملته جهنم طرفاً من رسالته...هو بالباب واقف والردى منه خائف...فاهدأي يا عواصف خجلاً من جراءته...صامت لو تكلما لفظ النار والدما...قل لمن عاب صمته خلق الصمت أبكما...وأخو الحزم لم تزل يده تسبق الفما...لا تلوموه قد رأى منهج الحق مظلما...وبلاداً أحبها ركنها قد تهدما...وخصوماً ببغيهم ضجت الأرض والسما... مر حين فكاد يقتله اليأس إنما...هو بالباب واقف والردى منه خائف...فاهدئي يا عواصف خجلاً من جراءته..." كلمات للشاعر الفلسطيني ابراهيم طوقان.
عن مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سوريا. قصف طيران النظام السوري -الجيش العربي السوري- مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق.. وتعرض أهلنا هناك لفاجعة لا تقل عن ما يتعرض له هذا الشعب الفقير هنا في الوطن المحتل أو في بعض أقطار الأشقاء العرب... أكثر من نصف سكان المخيم البالغ عدده نحو 150 ألفا من الفلسطينيين الذي أجبروا على الهجرة من بلادهم الأصلية فلسطين العروبة فروا من المخيم خوفا على حياتهم من القصف وتركوا بيوت "الزينكو" التي تأويهم وهربوا إلى أطراف المخيم أو إلى بلدات ومدن مجاورة او الحدود الاردنية السورية خوفا على حياتهم من أبناء جلدتهم العربية.
الفلسطيني يدفع أينما كان الفاتورة التي عادة ما تكون باهضة الثمن، دفعناها في فلسطين المحتلة عام 48، وندفعها في فلسطين المحلتة عام 67، ودفعناها وما زلنا في بيروت مرات عديدة وما زلنا نحن الأكثر حظا لدفعها هناك، فنهر البارد ما زال شاهدا على مآسينا، ودفعناها في العراق وليبيا، واليمن ومصر واليوم اليرموك، الجرح النازف أكبر التجمعات الفلسطينية في سوريا إن لم يكن أكبرها على الإطلاق في.
مخيم اليرموك أنشأ بين العامين 1954-1955 وبدأت عملية نقل الفلسطينيين من المساجد والمدارس والمشافي في دمشق إليه، وبدأت عملية الإهتمام به نظراً لإرتفاع أعداد النازحين اليه، بقي المخيم مخيم بعد نحو ستين عاما على إنشائه، وبقيت صفة لاجئ ترافق كل من ولد وسُجل في بيانات الأنروا هناك، عاش أهله بعض من الوقت في أمان، لكن لم يدم الوقت كثيرا فقد ذاقوا الأمرين على يد جماعات النظام السوري.
قُصف مسجدهم، وقتّل العشرات من المصلين، وهدّمت بركسات وبيوت وترملت نساء ويُتم أطفال، ونُزحت نساء عايشن النكبة مرتين أو ربما أكثر. فما الذي تريدونه من مخيم اليرموك، لِما يُزج به في دائرة الحرب المشتعلة بينكم، أتركوه وحاله يحلم أهله ببيوتهم وبياراتهم وبرتقالهم، ألا يكفيهم ما هم فيه من حسرة ومرارة وهم وغم ونكد من رؤيتكم وهجرتهم، أتركوه وشأنه يعيش على أمل العودة، والتفكير بمستقبل أفضل من الحاضر.
ما دفعني للكتابة عن اليرموك هي تلك الأخبار التي تردنا تباعا من هناك قصف وتهجير وذبح وتشريد وربما حالات أخلاقية ينتهجها الجيس السوري، ومن ثم اتفاق بين فصائل منظمة التحرير الفلسطينية على تجنيب المخيم صراعات الحرب وتركه وشأنه، والجيش الحر وعد بتجنيب المخيم الصراع لكن حتى الآن جيش النظام لم يفعل ذلك.
حتى الفصائل أختلفت فيما بينها حول المخيم فصرح مسؤول فلسطيني هناك انه لم يحصل أي اتفاق مع المجموعات المتقاتلة هناك لتجنيب المخيم الحروب، وصرح مسؤول فصيل آخر لقد تم الإتفاق. وبين الجيش الحر والجيش النظامي. وفصائل المنظمة التي يصرح كل بإسم فصيله بيقى مخيم اليرموك يواجه القتل والدمار والتهجير.
الجامعة العربية فشلت في الوصول لأحد المسؤولين السوريين للتواسط لديه لوقف قصف المخيم وللعمل على تجنيب أهله الويلات. فشلت الجامعة العربية. أُحيل الأمر للأمم المتحدة والسيد بان كي مون يحاول، فما بال المخيم وأهله.
يا أهل اليرموك لكم الله، ونحسبكم عنده شهداء، نودعكم على أمل اللقاء بكم في لجوء جديد وفي بركسات أخرى أكثر مأساوية من تلك التي تعيشون فيها، ستبقون لاجئين إلى وقت طويل، فحافظوا على فلسطينيتكم، ولتتركوا الكل يفكر كيف تتوقف الحرب عليكم لا كيف نعيدكم إلى دياركم في فلسطين. ويا مخيم اليرموك... يا جرحنا النازف.